Header Ads



لماذا كل هذا الحب لزركون؟!!

 








لماذا كل هذا الحب لزركون؟!!



الإنسان دومًا عدو ما يجهل، ولإني لا أحب أن يظهر لزركون أعداء -بخلاف أمريكا وكل دولة على شاكلتها، وبخلاف كل بشري ظالم أشعل حربًا وأطفأ سلامًا- لذا سأحدثكم عن زركون لعلّ كلامي يُوضح لكم الصورة من كل الزوايا، لا أطلب منكم أن تقعوا في حب زركون مثلي؛ لإن لا يوجد على وجه الأرض إنسان سيحبه بقدر حبي له.

نبتدي منين الحكاية؟؟


فكرة الكتاب كانت مزيج بين أمنية رغبت في تحقيقها ورسالة أريد تأديتها؛ فبالنسبة للأمنية كنت أتخيل لو باستطاعتي الاستيقاظ كل يوم في مكان مختلف وفي زمان مختلف، أتنقل بين الأزمنة والأمكنة وأكون شاهدة على التاريخ أو صانعة له، كنت أشعر أني أسيرة مكان واحد ومُحاصرة في نفس الزمان رغمًا عن حريتي التي مُنحت لي؛ فجاء زركون ليُحقق لي ما تمنيت لذا أحب تلك الشخصية جدًا لأنها جزء من روحي وأغلى أمنياتي.
وبالنسبة للرسالة التي سعيت لها في مذكرات زركون فكانت "دق ناقوس الخطر"... للأسف الإنسان في هذه الحياة لا يشعر بالخطر إلا وقت حدوثه، يعيش ولا كأنه سيُسأل يومًا عن أخطاءه، يُعطي الأمان لتلك الدنيا الفانية بدلًا من الحذر منها... رسالتي في الحياة هي: استفزاز البشر ليكتشفوا أنفسهم بأنفسهم، لا أحب إملاء الأوامر على أحد ولا إبداء النصيحة حتى لو طُلبت مني؛ لأني أخشى أن يُشعل غروري كبريائهم وتزداد الفجوة ما بينا، ولكني -في نفس الوقت- بارعة في نقد البشرية، هذا النقد بالنسبة لي أشبه بتطبيق علم النفس العكسي، واعتقد أنكم لمستم ذلك في رحلات الآربيس الأول والثاني؛ ففي الكتاب كان زركون يسعى لاحتضان البشر وجلدهم في نفس اللحظة يشفق عليهم تارة وينتقدهم تارة أخرى؛ لأننا كبشر نحتاج للقيام بكل الأدوار وأن نشعر بشتى المشاعر، ولكي يُحالفنا الصواب يجب أن نقع أولًا في الخطأ؛ فبالأضداد تتضح الأشياء وتتجلى المعاني.


******

ما سبق كان سرد لأسباب حبي لزركون النابعة من قلبي ومن روحي (وبالمناسبة الفقرة السابقة كانت رسالتي الأخيرة للقراء في نهاية الكتاب) ننتقل الآن للأسباب العملية المُجردة من التفلسف، والمشاعر الحالمة...


1- البشر يكرهون النُصح سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة


نحن كائنات لديها من الغرور ما يكفي لبناء سور أطول من سور الصين العظيم أمام النصائح ولو سمعناها لا نُطبقها لإن كبريائنا بيقنع عقلنا إننا لسنا بحاجة للاستماع لبشريين خطاؤون مثلنا، وبما إن العقل بيهوى حالات السكون وعدم كسر برمجياته فبيرحب بفكرة تجاهل النُصح... فكان مطلوب مني في الكتاب حاجتين: أولًا- أجيب الكلام على لسان كائن آخر بيراقب البشر منذ بدء الخليقة حتى انتهاء الحياة على كوكب الأرض، وثانيًا- عدم إخبار البشريين بأيّ نصيحة، وفي الكتاب لم يكتب زركون أيّ نصيحة -بالعكس- دا من أول يوم له على الأرض وهو بينقد البشر وأحوالهم (بيحبهم وبيشفق عليهم بس في نفس الوقت بينقد سلوكياتهم وبيسخر من طريقة تفكيرهم) هو مش هدفه يربيهم أو يعلمهم أو حتى يغيرهم، هو  حرفيًا  -ولله المثل الأعلى- بيطبق 3 كلمات من الآية الكريمة في سورة الغاشية «
لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ».


2- سرد التاريخ من خلال أقسى لحظاته وأجمل انتصاراته


في أغسطس 1945 صدرت أشهر الروايات السياسية في القرن العشرين، رواية «جورج أورويل» مزرعة الحيوان... شايفين الصُدف الحلوة الكتابين إتولدوا في أغسطس... أورويل في الكتاب كان عامل إسقاط ولا أروع بدل ما يشتم البشر بشكل مباشر كان بيشتم الحيوانات، أصلًا المزرعة تُشير إلى كوكب الأرض والباقي أنتوا عارفينه..... زركون بقى مش بيتكلم بالإسقاطات ولا بيشبه البشرية بالحيوانات دا كائن بيحب توثيق كل مصيبة بأسماء فاعليها، اللي ضرب هيروشيما واللي قاله بعد زيارته لموقع الكارثة مكتوب بالتفصيل، أورويل قال للبشر بطريقة مُبطنة: "الحيوانات التي لا تتذكر تاريخها محكوم عليها بتكراره "... بينما زركون جابها لهم على بلاطة: "
لقد راقبتكم طويلًا، واكتشفتُ أن أكبر أعدائكم ليس الجهل، بل تكرار الأخطاء نفسها جيلًا بعد جيل"... لو كان لدي متسعٍ من الوقت لكتبت لكم كل الانتقادات التي تركها زركون للبشرية في مذكراته... لقد تفوق زركون على نفسه في كتابة أيامه على الأرض لدرجة أنه كرهني في البشر وأنا بشرية مثلهم.


3-تداخل الخيال مع الواقع

منذ اللحظات الأولى التي دخل فيها زركون لحياتي وتوالت الكواليس الغريبة التي تُبشر بميلاد كائن لا يمت للواقع بصلة؛ لكن كل ما حدث ولا يزال يحدث يُثبت أن السحر انقلب على الساحر....

·      عقب الإعلان عن زركون في مواقع التواصل الاجتماعي ونشر صورة مسودته الأولى لم تمر 4 ساعات وأوشك بيتي وبيت الجيران على الانهيار بسبب بعض أعمال الحفر أمام المنزل لبناء برج سكني، ومكث الجميع بعيدًا عن منازلهم لمدة أسبوع كامل حتى عادت الحياة لطبيعتها من جديد.

·      سكن زركون ملفات حاسوبي حتى خبرتني صديقتي بدار نشر ستتولى توزيعه وبالفعل ذهبنا، ولكن عاد مرة أخرى لمسكنه لحين تمكني من توفير حفنة لا بأس بها من الدولارات لنشره مع تلك الدار -والله يعوض علينا باللي يفرح عينينا- كانت تجربة لا أتمناها لألد أعدائي... نقول إيه بقى ملهمش في الطيب.

·      سرقوا النسخة الأولى من زركون (رحلة الآربيس الأول)... في أحد الأيام ووسط آلاف الكتب لمحت كتابي -إمبراطورية زركون- موجود على ترابيزة هيئة الكتاب وعليه لوجو دار نشر أخرى بخلاف الدار التي نشرته معها، وبعد البحث وجدت أن كتابي مسروق من اتنين دار نشر بمعرفة دار النشر التي دفعت لها بالدولار... يا له من زركون انتقم مني أشد انتقام وعاقبني بهذا الموقف عشان نشرته في مكان لا يستحقه.

·      أثناء كتابة رحلة الآربيس الأول كان زركون يتحدث مع البشرية في بداية انتشار كورونا، وقال لهم: "الجائحة ستنتهي قريبًا وستجدوا مصل مُضاد للفيروس" وبالفعل انتهت، وأثناء حواره مع «إمبرسبت» -حاكم مجرة يورانس، وكوكب فيمبينور- قال الأخير: "إن الأكسجين كنز لن يشعر به البشر لأنه متوفر بكثرة، ولكن ماذا لو اختفى الأكسجين من الكوكب؟؟؟"

وبالفعل بعد (6) شهور حدثت أزمة أنابيب الأكسجين وارتفعت أسعارها، ولم تعد متوفرة في الأسواق، وكأن زركون رمى هذا السطر وسط الحوار ليحذرنا من الأزمة قبل وقوعها.

بعد سرد جزء من كواليس كتابة إمبراطورية زركون لا أستطيع وصف مدى سعادتي وفخري بهذا الكتاب؛ فبغض النظر عن الأسباب السابقة هناك سببان جعلوني أحبه أكثر، وهم:
زركون كان السبب في كتابتي لعلم الحضارة الشعورية خلاني أدوّر على الأسباب اللي نزعت من البشر جيناتهم البشرية.

والسبب الثاني: اكتشفت في حضرته إني مريضة باضطراب الهوية الانفصامي DID فكلما اقترب زركون من مداري كلما تلاشت شخصيتي الحقيقية واستحالت شخصيته بدلًا منها، وشخصيات أخرى لا أعرف من أين جاءت ولماذا وجدتني أنا على وجه الخصوص... قد يظن البعض إني كنت زي الوردة المفتحة قبل لقياه، ولكن الحقيقة غير ذلك تمامًا لقد بدّل خريف العمر بربيع أبدي.

أصدقكم القول أنا لم أجن بعد -رغم حبي اللامحدود لزركون- ولكن الآن أنا على وشك الجنون لإني أصبحت أؤمن إن لزركون حكايات أخرى لم تُسرد بعد.



هبه مرجان - زركون

 





ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.