Header Ads



لو نظر بجواره لأدرك مشاعري

 





لو نظر بجواره لأدرك مشاعري

 

منذ شهر تقريبًا كانت أمي تتحدث معي عنه فأخبرتها عن السر الذي دفعني لتركه... قصة ماورائية تجمع بيني وبينه وبينها، هذا المثلث لم يعرف عنه سوا ثلاثتنا أنا وهو وهي -أضلاع مثلث الحب- ولأن الأخيرة غير موجودة في عالمنا لذا لم يعلم أحد بوجودها بيننا... لقد حاول استغلالها لضمان رفاهيتي وتحقيق أمنياتي وتجاهل تمامًا ما ستفعله بي لو علمت بحبه لي، وهي التي تعشقه حتى الهوس.

بعد الانتهاء من سرد القصة ردت أمي بدهشة: "ياااه يا هبه مخبية عليا كل ده ولسه فاكرة تقوليلي دلوقتي بعد السنين دي كلها".

أصدقكم القول أنا حياتي شبه ملفات المخابرات العامة مينفعش أكشف عن كل اللي أعرفه، وعن كواليس حياتي غير لما يموت كل أبطال الحكاية -سواء موت أبدي أو موت معنوي- لحمايتهم وحماية أحبائهم من الحقائق.

ومقالة اليوم عن إحدى الذكريات التي مات بطلها -موت معنوي- وأستطيع أخيرًا الكشف عمّ أخفيته في قلبي تجاهه.

لا أتذكر متى بالضبط بدأت أكتب مشاعري وأيامي وذكرياتي في دفاتري ربما منذ المرحلة الإعدادية؛ ففي تلك الفترة أشرقت شمس حبه في قلبي، وبما أني من الأشخاص التي لا تتحدث عن مشاعرها مع أحد، خاصة تلك المشاعر التي أعلم جيدًا أنها ممنوعة عليّ في عمري الصغير هذا؛ لذا بدأت أتحدث معه عنه وسطرت كل كلمة وكل موقف وكل ضحكة منه حتى كل حلم زارني فيه كتبته، سجلت كل شيء... "اليوم قابلته... سأل عني وقالوا له في المدرسة... كان ينظر إليّ من بعيد لا أستطيع وصف مدى فرحتي بتلك النظرات....الخ" وهكذا بدأ هوسي به.

تخيلوا دفتر واحد لا يخلوا من اسمه في كل صفحة عكفت على كتابته لمدة عشر سنوات يأتي هو وبكل براءة ويجلس بجواره... هل تستطيعون توقع شعوري حينذاك؟؟؟ فارس أحلامي وحبيبي الذي أخفيت حبي له في مذكراتي جاء بكل هدوء وترك كل أريكة وكرسي في الصالون وجلس بجوار المكتبة التي تضم كتبي ودفاتري وبجواره مباشرة الدفتر الذي حفرت فيه كل نبضة من قلبي كانت تنبض باسمه... تحدث مع والدي وكنت أجلس في الصالة أراقبه، كان ينظر لي بريبة شعرت حينها أنه قرأ أفكاري وعلم أن الدفتر الجالس بصمت على يساره يحوي كل ذكرياتي ومشاعري واعترافي الصريح بحبي له، شعرت أن عيونه تحاول تهدئتي وكأنها تخبرني بمكر: "لا تقلقي لن اقرأ حرف واحد من مذكراتك هعمل إيه بسطورك بعدما قريت عيونك".

فكرت أدخل الصالون وأطلب منه يعطيني الدفتر، ولكن خفت أن يتملكه الفضول ويفتحه ويقرأ صفحة منه، خفت كثيرًا لدرجة إني تخيلت أنه لو لمسه بس هيعرف محتواه على الفور، أصلًا وجودي في الصالة كان مريب بما يكفي ليشك في... فكلانا يُتقن لغة العيون، وقتها كنت متأكدة أنه فهم أن نظراتي الحائرة بينه وبين الدفتر معناه وجود شيء في هذا الدفتر ينتمي إليه.

قرر أخيرًا الرحيل، ولأول مرة في حياتي كنت سعيدة برحيله شعرت كما لو أني كنت أكبت أنفاسي كي لا تفضحني هي الأخرى... بعد ذهابه أسرعت لمكتبتي وجلست على نفس الكرسي الذي جلس عليه وحملت مذكراتي التي كنت أخشاها منذ قليل، ولكن حينما أمسكتها شعرت كما لو أنها الشيء الوحيد الذي تركه لي في هذه الحياة، ولأول مرة في عمري أكتب أبيات شعر تعبر عن هذا الموقف، أيّ نعم لا أتذكر كل الأبيات الآن؛ فللذاكرة حسابات أخرى تساعد على النسيان، ولكني لم أستطع أبدًا نسيان الأبيات التالية فما يصيغه القلب لا يُنسى أبدًا:

دون أن يدري ما بالصفحات من أيام                  جلس وتحدث ثم مضى بسلام

حينها انتشر الحياء في الخلايا وحال                   دون معاملته كالسابق باهتمام

تلك الذكرى انقضت ومضت أيامها ولكنها تركت في قلبي تساؤلات عديدة منها: يا ترى سأستطيع في يومًا ما الاعتراف بمشاعري لشخص أحبه أم سأكتفي بمصارحته في أوراقي حتى تيأس من سلبيتي؛ فأزهدها وأزهد معها حبي له؟؟

 

 

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.