Header Ads



ذات الرداء الأسود

 





ذات الرداء الأسود

 

 

في ظاهرة غريبة بحياتي مرتبطة باللون الأسود وحالاتي المزاجية والصحية، في الواقع هي علاقة طردية كلما زاد اللون الأسود في حياتي وخيم عليا الحزن وكانت حالتي الصحية يرثى لها كلما زاد هرمون البروجستيرون والإستروجين في غددي الصماء وبالتبعية مع الأسف بصبح كائن أنثوي مُلفت للانتباه.

في سنواتي الأولى بالجامعة كنت خارجة من بهدلة الثانوية العامة كان هيموجلبيني في النازل وفيريتيني في الطالع (الفيريتين: البروتين اللي بيخزن الحديد في الجسم) في الوقت ده بدأت المعاكسات التليفونية من شخص يعرفني -هذا ما اكتشفته لاحقًا- في البداية كان بيتصل يسمع صوتي ويقفل وبعدها تجرأ وإتكلم: "وحشتيني... مش مهم تعرفي أنا مين المهم تعرفي إنك وحشتيني وحشتيني بجد"... ويا عيني فضل على هذا الحال ثلاثة أسابيع يتصل يصحيني من أحلى نومة الساعة 3 الفجر يسمع صوتي ويفضل على الخط. لحد ما قررت أطفشه بقيت أفتح التليفون وأرميه جمب الكاسيت يسمع الراديو يسليه وبعدين يزهق ويقفل، والحمد لله الخطة أتت ثمارها وطفشته.

في سنوات شغلي الأولى كان زميلي عنده هواية التقدم لخطبتي وأنا في أجازاتي المرضية، في المرة الأولى احترم قراري وفي المرة الثانية احترمت إصراره ووافقت وفضلت أفكر في السبب الكامن وراء تلك الظاهرة الغريبة، يا ترى ما هو السر الذي يدفعهم لحب إنسان وهو حزين أو مريض؟؟ هل هي الشفقة؟!! أم بيستغلوا إني بكون وقتها مش في كامل قواي العقلية؟؟ الحقيقة معرفش، ومحاولتش أسألهم.

مؤخرًا بقى دخل اللون الأسود في الصورة، في كل مرة أتشح فيها بالسواد بكون كائن مغري في عيون الكائنات الأرضية، النهارده لبست أسود وكأني لسه راجعة من المقابر ونزلت أشتري حاجات للبيت عديت أجيب معجون سنان فلاقيت إسبلاش شكله مبهج وكأن الربيع هلّ على الكوكب كان في 3 رجال في الصيدلية واحد فيهم كان طويل شبه أحمد أخويا تبرع وراح جاب كل الأنواع؛ فبدأت استبعد الاحتمالات في صمت، وبدل ما يرجع مكانه فضل واقف جمبي لحد أما أقرر هاخد أي علبة فيهم.. قلت له: "دول مستبعدين واللي على يميني هختار بينهم" رد عليا بابتسامة نصر وكأننا كسبنا كأس العالم: "أنا مردتش أأثر على قرارك بس الأولى اللي اختارتيها أنا بحبها كتير وبشتري منها لمراتي".. تجاهلته وكملت مقارنة، في تلك اللحظة الراجل اللي كان جالس بوقار بجوار المكتب قام وقالي بس التانية دي كل البنات بتحبها وسأل التالت اللي جابلي علبة المعجون قاله: "أنا رأيي الاتنين حلويين" (أنا لسان حالي معاهم هما التلاتة كان بيقول: ياريت تسمعوني سكاتكم وتبطلوا تقرروا بشأني أنا بعرف اختار لوحدي ولو كنتوا بتفهموا ولو شوية صغيرة في نوعيات النساء كنتوا عرفتوا إني مبحبش اللي بتحبه البنات، ولا اللي بيحبه الرجالة) أخدت العلبة اللي عجبتني ومشيت وأنا بدعي لهم "Happy Hunting" مع امرأة أخرى غيري، دخلت على محل تاني لاقيت الشاب اللي واقف بيقولي: "إزيك عملا إيه أخبارك إيه دلوقتي؟" أنا رديت تلقائي لإني عارفة إني فقدت الذاكرة فممكن أكون أعرفه ونسيته كعادتي الأيام دي، كان بيملأ كيس الطحينة وهو بيسألني أسئلة على غرار "أنتي إيه آخرك" و"بابا فين؟؟" شوية ولاقيته بيقولي: "لا استني أنا هساعدك عشان دي سخنة على إيدك"... أنا في المواقف اللي زي دي بيخطر على بالي أقلب على ماري منيب وأقوله: "يا حنين... لا يا ابني شكرًا الله يباركلك هي جت على دي، أنا لسه الزيت لاسع إيدي من يومين وأنا بحمر الفراخ لعمك وليد والعيال... متنساش تسلملي على ماما"... الكوميديا الحقيقية بقى كانت مع بابا (قلتلكم قبل كده أن بيني وبين ماما وبابا رابط خفي بيحسوا بكل حاجة بمر بيها من غير حتى ما أحكيلهم).

لما رجعت البيت لاقيته بيقولي: "يا هبه أنتي جبتي طحينة بزيادة؟؟" لا يا بابا ليه بتقول كده؟؟ "أصل الكيس حجمه كبير عن كل مرة، الراجل ده كان بيبصلك وهو بيملأ الكيس ولا إيه؟" آخر جملة دي كانت حرفيًا هتبقى آخر جملة أسمعها في حياتها لأني كنت بشرب وأنا بسمعها... ضحكت وقلت له: "عرفت منين هو فعلًا كان مركز معايا مش في شغله تعالا بقى أضحكك أنت وماما وأحكيلكم على الباقى".

 العقل ده شيء غريب جدًا بيجيب على ذاكرتي كل المواقف المشابهة، لما بكون راكبة العربية وأقوله هيئة الكتاب العربية كلها ممكن تتخانق مع السواق عشان تسمعه أنه يقف عند الهيئة، ولما أقول لواحد غيره "على يمينك" ألاقي ثورة في العربية بتطالب الرجل الغلبان اللي بيسوق عشان يقف على اليمين وواحد يتطوع لوجه الله عشان يشيل الشنط لحد أما أنزل... كل ده طبيعي الرجال عندهم جينات حماية النساء بالفطرة وفي مصر بالذات عندنا الجينات دي بزيادة شويتين مش دي المشكلة... المشكلة الحقيقية إني بقيت بجذب الجنسين -محدش يفهمني غلط استنوا لما أخلص كلامي- في مرة كنت خارجة من المستشفى وركبت المترو؛ فلقيت واحدة طلعت من شنطتها موزة وقالت لي خدي الموزة دي حاجة مسكرة وخلي بالك من نفسك أنتي لسه صغيرة مفيش حاجة مستهلة تعملي في نفسك كده عشانها... أتاريها شافت البلاستر في إيدي ناحية المعصم فافتكرتني قطعت شراييني، الحاجة العطوفة دي ممكن نعتبر مشاعرها مجرد مشاعر رفق ونصيحة عادية لابتغاء وجه الله؛ لكن الموقف اللي جاي كان غريب فعلًا، كنت لابسة أسود وكنت رايحة المستشفى بردو (اللون ده أنا هجمعه من دولابي وأحرقه، ومش هركب مواصلات عامة وأنا رايحة أو راجعة من المستشفى) طلعت المترو لاقيت 3 بنات من الجامعة وسعوا لي مكان وكانوا بيعاملوني كأني أختهم اللي في إعدادي، في المحطة التانية واحدة منهم أنقذتني بصعوبة وشدتني من شنطتي ولولاها كان زماني نزلت بقوة الدفع من المترو وداستني الأقدام... بعد ما أنقذتني قالت لي: "تعالي هنا دول هياخدوكي معهم في الرجلين وممكن يأكلوكي وأنتي عاملة زي البسكوتة كده"... أنا عمري ما سمعت حد بيعاكسني وبيقولي يا بسكوتة وبحمد ربنا أن كل معاكسات البشر ليا كوميدية عبثية لكن ما يحدث لي تلك الفترة هو محض عبث مطلق... أنا على آخر الزمن يتقالي بسكوتة!! ومن مين من بنوتة في جامعة!!!! أنا حاسة إني بقيت فتنة بيستغلني شوشو عشان يوصل لمساعيه الدنيئة ويبعد البشر عن الصراط المستقيم...

نرجع للجد شوية أنا فعلًا مش لاقية أيّ تفسير منطقي يوضح ليه البشر بتعاملني كأني زهرة بابونج؟؟ يمكن عشان سفروته وصغيرة؟!! والذي نفسي بيده أنا نفسي ومنى عيني أوصل لــ 120 كيلوا وأبقى عاملة زي الفيل الصغير؛ لكن أنا مبتلاه بشوية بشرية بيعصبوني وبيحرقوا كل سعراتي الحرارية؛ فلو أكلت مصنع شوكولاتة وخلصت على كل بروتين الكوكب ونشوياته مش هقلبظ طول ما هما في حياتي... لذا أسألكم الدعاء ربنا يلهمني القدرة على طردهم من حياتي لأن حتى هذه اللحظة لم أجد أيّ سبب عقلاني يدفع البشر لحمايتي والانجذاب نحوي سوى حبهم للون الأسود وأي كائن وزنه أقل من 50 كجم. 

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.