Header Ads



يونيو... شهر الصديق المفضل (2)

 



 


 

 

 

يونيو... شهر الصديق المفضل (2)

 

المقالة السابقة كانت عن الجميلات المقالة دي اسمحوا لي تبقى مجنونة شويتين بس قبل ما نبدأ خلوني في الأول أقدم شكري، وامتناني للأسماء التالية: حازم سعيد، مصطفى مجدي، محمد نور، محمد أكسيد، أحمد النجار، محمد سمير... حازم من أطيب الشخصيات في هذا الكوكب، ومصطفى من الرجالة العفوية اللي بتتقبل الآخر بسهولة حتى لو كان مختلف معاه في الإيدولوجيات، ومحمد نور متعاون جدًا وبيحب يساعد الناس اعتقد أنه لو مكنش صحفي كان هيبقى دكتور عطوف وبيحب مرضاه.

حازم ومصطفى ومحمد من حسن حظي وسوء حظهم إني لسه على تواصل معاهم بينما أحمد والمحمدين القدر كان رحيم بهم وفقدت التواصل معهم منذ سنوات هتعرفوا ليه القدر رأف بهم في السطور القادمة:

·      محمد: سامحني نسيت اسم والدك وسامحني إني كتبت اسمك مقترن بمكان شغلنا بس مكنش ينفع أغفل ذكرك...

محمد يا قرائي الأعزاء له مواقف معايا عمري ما هنساها هحكيلكم عن موقفين فقط... أول ما انضميت لأكسيد كنت أنا وهو في باتش واحد، وفي يوم كنا بنتدرب على كيف تتعاون مع زملائك في بيئة العمل من خلال لعبة "من حفر حفرة لأخيه وقع فيها" فكان كل واحد فينا مطلوب منه يكتب هو عايز يعمل مقلب إيه في مين من زمايله... المهم فهمنا مغزى اللعبة ومحدش بقى يتعاقب بالمقلب اللي كتبه لزميله غير الناس المتأخرة بعد البريك... تاني يوم كانت الكافيتريا زحمة بس مستسلمتش وقلت لنفسي لن أبرح مكاني هذا حتى أحظى بكوب النسكافية أو أهلك دونه... وبالفعل ظفرت بجرعة الكافيين بس للأسف إتأخرت... لمّا رجعت لاقيتهم بدؤوا فقرر المُدرب معاقبتي بورقة الفخ اللي كتبتها، وكان في تصويت على قرارين: 1- أنفذ المقلب اللي كتبته في ورقتي. 2- يسامحوني بما إني أول مرة أتأخر.

وقتها قلت لنفسي إن الناس اللي هتسامحني هما أول الناس اللي هعتمد عليهم وهثق فيهم في المكان ده؛ لأنهم مش هيخذلوني حتى لو كانت المسألة بسيطة أو مجرد هزار، وكان محمد من أول زملائي اللي سامحوني.. بس للأسف كان في ناس تانية شريرة كانت عايزة تشوف دحيحة الباتش هتنفذ المقلب إزاي؟ وقتها -لسوء حظهم- مكنوش يعرفوا إن الرقص مع الذئاب أمثالي مُتعب؛ لأن مفيش ديب بيحفر حفرة لفريسته من غير ما يعرف يخرجها منها وقت ما يحب... المقلب كان: غناء أغنيتين بلغتين غير اللغة العربية، وقتها غنيت لهم:It’s Not Good‐Bye   Kalbimin Tek Sahibine ----.

الموقف الثاني: قبل نهاية الباتش بأسبوع، أثناء عودتي للمنزل سرق أحمقان سلسلتي كنت حينها أتحدث على الهاتف مع رجل تُزين دبلته يدي... رجعت من قسم الشرطة، وأنا في حالة انهيار تام بعد فقدان السلسلة التي أهدتني إياها أمي (كانت أول هدية يشتريها أبي لأمي).
في هذا اليوم كنت محتاجة حقنة مُهدئ بس حرموني منها وأخدت بدلًا منها صدمة أخرى عجلّت بنهاية قصة أحدهم في حياتي...  

في المساء أرسلت رسالة لجروب الباتش بالاعتذار عن الحضور في الغد بسبب ما حدث، وقتها كل زملائي كلموني يطمنوا عليا، كل كلماتهم كانت على شاكلة: "المُدرب لغى الجزء المهم لحد ما تحضري، هنراجع بكرة كل اللي اتدربنا عليه متخافيش مش هناخد حاجة جديدة...الخ". الوحيد اللي كانت مكالمته مختلفة كان محمد مش فاكرة منها غير إنه حقق معايا اكتر من ظابط القسم لدرجة إني حسيت لوهلة إنه بيجمع معلومات عشان يلاقي الحرامية، وما بين كل جملة والتانية كان بيقولي المهم أنتي كويسة دلوقتي؟ وقعتي، اتخبطتي حصلك حاجة رحتي للدكتور؟؟ وفي الآخر قال جملة عجيبة فكرتني بالمحقق كونان: "طالما دي تاني مرة تمشي فيها من الطريق ده وامبارح دوختي والناس اللي عند القهوة ساعدتك لحد ما اطمنوا أنك كويسة ده معناه إن الحرامية في الوقت ده شافوا الدهب اللي لابساه فعرفوا وقت رجوعك من الشغل وقرروا ياخدوا السلسلة خاصة أن النهارده الأحد وبناء على كلامك كان في ناس كتير قافلة محلاتها"... فجأة لاقيت نبرة صوته اختلفت كأنه اكتشف مصيبة وقالي: "لاااا كده مش هينفع أنتي مش لازم تنزلي من البيت تاني لوحدك لازم حد يكون معاكي هما أكيد مراقبينك دلوقتي هاتي العنوان واحنا هنوصلك ونرجعك تاني"... كلامه فكرني بمشهد اللعب مع الكبار (-عرفوا طريقي وطريقك يا حسن هيقتلوني ويقتلوك –اهرب يا علي).

شكرًا جزيلًا يا محمد؛ لأنك جعلتني أصدق أن بعض الرجال يُمكن الاعتماد عليهم، ولأنك منحتني سبب آخر لدراسة سيكولوجية الجنس الآخر وتفسير ظاهرة الصديق الأخ، والحبيب الأسوأ من العدو.

·      أحمد النجار: ماذا أقول عن زميلي العزيز اللي خلاني في يوم من الأيام أقدم استقالتي؟؟

أحمد كان زميلي في شركة كونكورد، الشركة اللي بحبها كتييير، كنت أنا وهو فريق واحد، كل المهام التي أبدئها أنا يُكملها هو... في أحد الأيام تغيب بدون سابق إنذار، وبدون إبلاغي وبالتبعية كل المهام التي أنجزتها ذهبت أدراج الرياح، وقتها قررت الاستقالة وكل محاولات زملائي في ردعي باءت بالفشل لدرجة إني يومها في عزّ عصبيتي وأنا ببعد زميلي عن طريقي زقيته فخبط في باب المكتب اللي قفله عشان معرفش أخرج.. مش فاكرة وقتها اعتذرت لزميلي ده إزاي بس اللي فاكراه إني كملت اليوم لآخره في الشركة كنوع من الاعتذار، وتاني يوم قفلت تليفوناتي بعد ما بلغتهم باستقالتي، طبعًا أحمد باشا مكنش على باله على الإطلاق الحرب العالمية اللي حصلت بسببه ولمّا رجع واكتشف اللي حصل صلّح كل شيء لدرجة أبهرتني، وفي الشهر اللي بعده زادت مبيعاتنا، وبقيت أنا وهو الفريق رقم (1) في قسم المبيعات، وأخدت مكافأة كبيرة من الشركة ومكافأة استثنائية لأننا حصلنا على المركز الأول، ولاقيته يومها بيناديني لمكتب مديرنا م/ محمد عشان يكافئني هو كمان باعتبار إني منبع الصفقات والشخص اللي وفر جهده ومجهوده على العملاء المضمونين فقط.... آآآآه يا أحمد أنت الرجل الوحيد في هذا الكوكب اللي كان بيفهم عقليتي في الشغل، لو كانت استقالتي من مكان بحبه هتجيب لي زملاء بيعرفوا يفهموني زيك أنا مستعدة أستقيل طالما هتكافئني الحياة بزميل ميخلنيش أحس إني لازم أعمل كل حاجة بنفسي عشان اضمن إنها خلصت.

·      محمد سمير: معرفش ليه كل الرجال اللي والدتهم داعية عليهم بيقابلوني؟؟

محمد مع الأسف كان واحد منهم... أول ما اتعرفت عليه كنا زملاء -في مرحلة التدريب- بقناة فضائية (سيطلقونها قريبًا الكلام ده كان بعد ثورة 2011) وقتها كنا بنجهز لمؤتمر مهم جدًا وكل المدعوين كانوا شخصيات من مجلس الدولة والنيابة العامة والمجلس الأعلى للقضاء، ورجال أعمال، وأطباء استشاريين...الخ الشخصيات التي تُصنف تحت فئة(A+) الطبقة المخملية، صُناع القرار، من الآخر كده اللي معاهم السلطة والنفوذ وكل مفاتيح القوة في البلد.

نعود لزميلي البائس تعيس الحظ، محمد باشا اللي اقترح إننا نوزع دعوات المؤتمر سويًّا (وياريته ما اقترحه أكاد أجزم أنه كان آخر اقتراح يقترحه في حياته بعد معاناته من تبعات تهوره هذا) المهم استلمنا دعوات كثيرة جدًا وقررنا نختم جولتنا بالمجلس الأعلى للقضاء، كنت مُجبرة أسمع أغانيه العجيبة في سيارته، أيّ نعم كانت أغاني راب مصرية؛ لكن معرفش ليه حسيت إني راكبة مع مستر دارسي الرجل المغرور في رواية جاين أوستن "برايد أند بريجيدس"، وفي لحظة مباغتة هيقولي (بأسلوب دوق من أمراء عصر الملكة إليزابيث الأولى): "سامحيني يا سيدتي على إضاعتي لوقتك الثمين".

المهم تحملت الرحلة وكان هاين عليا أنزل من عربيته وأقوله وزع باقي الدعوات لوحدك وخلي أغاني الراب تنفعك... بس الحمد لله ربنا أنقذني من أغانيه ووصلنا أخيرًا لمحطتنا الأخيرة "المجلس الأعلى للقضاء":

الأمن هناك رفضوا يخلونا نقابل القضاة بشكل شخصي لأن عندهم ميتنج فطلبت (بكل ذوق نقابل السكرتارية ونسيب معاهم الدعوات) بس استمروا على موقفهم... الأمن هناك لمن يجهل تلك المعلومة مش موظفين أمن عاديين، وده اللي أنا اكتشفته لمّا طلبت منهم (بكل زهو -بسلطتي الرابعة- إني أقابل الشخص المسؤول بصفته وشخصه، ورفضهم ده مش هيمنعني من مقابلته) وبمجرد ما قلت جملة: "أنا سلطة رابعة مش هتقدروا تمنعوني" لاقيت واحد منهم ملامحه اتقلبت من الود للغضب، وخبط بإيده على المكتب وقالي: "وأنا سلطة أولى وممكن أحبسك دلوقتي"... طبعًا محمد في الوقت ده اعتذر لهم وساب الدعوات من سكات ومعرفش إزاي أقنعني أمشي (الحلقة دي مفقودة من ذاكرتي يمكن عشان معرفتش أكسب المعركة؛ فعقلي مستحملش الهزيمة فحذفها من غير ما يرجعلي)... المهم عدنا للعربية وبكل براءة بفتح الباب عشان أركب (فاكرين مشهد فيلم "فتح عينيه" لما مصطفى شعبان كان بيكلم صاحبه اللي ضربوه بالعربية؟) أهو ده بالظبط كان نفس المشهد هو واقف جمب بابه وأنا واقفة جمب الباب من الناحية التانية والحمد لله إن العربية كانت حاجز بيفصلنا، والحمد لله أنه طلّع موجة غضبه عليا قبل ما نركب العربية تخيلوا لو كنت جمبه في العربية وهو في حالته دي كان زمانه عمل فيا إيه... (ملحوظة: للناس اللي متعاملتش معايا قبل كده أنا لما بشوف حد متعصب عقلي بيترجم العصبية دي لحاجتين: إما بتخيله بيهزر فبكون ساكته مذهولة، وبتسائل: ليه بيهزر بصوت عالي وملامح وشه شبه الناس الغضبانة؟ أو بتعصب اكتر من الشخص اللي متعصب لدرجة بتقفل كل مراكز المنطق في دماغي؛ فمفيش ولا كلمة بيقولها بقتنع بيها حتى لو كانت صح وأنا في الأوقات العادية هعترف عادي جدًا أنها صح بس عصبيته عصبتني فمهما قال مش هتعاطف معاه ولا هقتنع بكلامه) أصدقكم القول أنا مش فاكرة أنا اتصرفت بأيّ طريقة من الطريقتين دول مع عصبية محمد... أنا كل اللي فاكراه إنه قالي: "أنتي مجنونة صح؟ أنتي عارفة انتي عملتي إيه من شوية؟ أنتي كنتي هتحبسينا أنتي مش مُدركة احنا كنا فين ومع مين؟؟ البلد ماشية دلوقتي بقانون الطوارئ يا هبه)... العقل في الحالة دي بيقول (اعتذري وخلي اليوم يعدي) عقل!!! عقل مين هيهات هيهات أنت عارف أنت متعصب على مين دلوقتي يا حاج؟ أنت متعصب على هبه نسخة 2012 يعني شخصية مجنونة عندها طيش شباب مع فرط حركة مع حماس يودي في داهية.... عايزين تعرفوا قلت له إيه؟ "أنت مكبر الموضوع ليه لو كنت سبتني كنت أقنعتهم، أنا إيه هيضمني أنهم هيسلموا الدعوات يا محمد مكنش ينفع نسيبها لهم ونمشي"... مش فاكرة باقي تفاصيل النقاش ومين فينا اللي اتنازل للتاني بس اللي فاكراه أنه رجع مقر القناة وهو متعصب لدرجة إني إتأكدت أنه مش هيعرفني تاني...

يوم المؤتمر ودونًا عن باقي زملائنا اختاره مدير القناة عشان يستقبل الضيوف معايا باعتبار إن أنا وهو اللي كنا مسؤولين عن توزيع الدعوات، لاقيت طرابيزة مستطيلة مفروشة بالستان الأبيض والأسود وفيها دفتر كبير مع كرسيين، أول ما شفت الترابيزة قلبي اتقبض وأول ما عرفت أن الكراسي دي لينا حسيت بدوخة وضيق في التنفس، قلت في سري الليلة دي يا هقتله يا هيقتلني.

بس يومها حصل منه موقفين حفرتهم في ذاكرتي للأبد، أول موقف حينما أتى أحد ضيوف الحفل ومعه أولاده، وللأسف تلك كانت غلطتي فحينما سألني الضيف عن إمكانية إحضار أبنائه معه إلى الحفل حسيت بالحرج من رفض طلبه وقلت له يا مرحب (على أمل إني هكون فاضية يومها ومش هكون مسؤولة عن شيء لأننا اتسحلنا بالفعل قبل المؤتمر، ولو مش هيستقبلوا الأطفال في المؤتمر هحجز لهم مكان آخر في الفندق لحين انتهاء الفاعليات)... ولكن ما حدث عكس ذلك استشاط مدير القناة غضبًا وطلب مني أنا ومحمد التحدث مع الضيف والاعتذار عن عدم السماح للأطفال بحضور المؤتمر، وقتها لم يرضَ زميلي العزيز بوضعي في هذا الموقف، وقالي: "الموقف ده صعب على أيّ حد خليكي أنتي أنا اللي هروح اعتذر له"...

على قد ما محمد كبر أوي في نظري عشان مرضيش يخليني أعيش موقف بحرج فيه حد على قد ما اتعصبت من كلمة "الاحترافية" المُجردة من المشاعر... كان ممكن مديرنا يطلب من أي حد فينا يحجز مكان للأولاد ووالدتهم لحين انتهاء المؤتمر (زي ما كنت هعمل في البداية)... اللي مريح قلبي -نسبيًا- في الموقف ده إني اعتذرت للضيف ولزوجته ولأولاده عشان ميسيبوش المكان وهما زعلانين، ومكسورين الخاطر، واعتذرت لمحمد بعد ما حكيت له على الموضوع من أوله بداية من موافقتي على حضور الأطفال مرورًا بالحل اللي فكرت فيه (من قبل ما أعرف إن هذا البرجوازي هيخليني مسؤولة عن استقبال الضيوف وهيقيد حركتي وهيحرمني من الهدنة بعد السحلة).

الموقف الثاني: كانت نصيحته ليّا بإن عقليتي وإيديولوجيتي لن تصلح للتعامل مع هذا المدير، وقتها نسي إني كنت هحبسه من يومين وقالي: "من شوية كنت بكلم -....../ حد من زملائنا الشباب نسيت اسمه- واتفقنا نسيب الشغل، وعشان أنا بعزك وخايف على مصلحتك هنصحك متكمليش في القناة دي"...

أقولكم على حاجة غريبة.... أنا عمري ما ندمت على أفكاري المتشككة وتفسيراتي الغير عقلانية بقدر ندمي وزعلي من أفكاري اللي شككت في نية محمد لما قالي سيبي القناة، وقتها تخيلت سيناريوهات غريبة على شاكلة "إني منافس قوي له وعايز يزيحني من طريقه، أو أنه عايز ينتقم مني بعد اللي عملته فيه"...الخ تلك الأفكار الشريرة؛ لكن الآن أقل ما يمكنني قوله لمحمد هو: شكرًا يا صديقي العزيز على إرجاعي من طريق خاطئ كنت ناوية أصرف فيه وقتي وجهدي رغمًا عن حدسي الذي أخبرني بكل الكلام اللي قلته لي من قبل حتى ما تقوله".

الحمد لله الذي منحني في كل مرحلة من حياتي أصدقاء قادرة على التكيف مع كل حالاتي.



ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.