Header Ads



حينما تغار الحيوانات


 


حينما تغار الحيوانات


العنوان قد يبدو وكأنه تمهيد لمقال فيه نقد للبشر، ولكن أنا أقصد الحيوانات -بالمعنى الحرفي- وليس البشر الذين ننعتهم بالحيوانات، والحيوانات بريئة من أفعالهم وهنتحاسب حساب عسير عشان ظلمنا الحيوانات واستخدمنا اسمها لوصف حثالة البشر.

ندخل في الموضوع على طول ونتكلم في المفيد... طبعًا أنتم عارفين إني كنت بسلي نفسي من صغري وبتأمل الكوكب وسكانه من البشر، وكبرت وأنا شايفة الناس الحلوة لحد ما بدأت أشوف الناس اللي أرواحهم تعفنت؛ فلاقيت نفسي تدريجيًا بكلم النمل، القطط، اليمام، العصافير، وبقيت أراقب الحيوانات والطيور والحشرات... شوفتوا أيتها البشرية وصلتوني لإيه؟!! لأ وبيزعلوا لما بقول الله يحرق دا كوكب.

الأسبوع ده اكتشفت أن الكلاب بتزعل، بتاخد على خاطرها، وبتحس بالغيرة...

الموقف الأول:

في صباح يوم الاثنين الماضي كنت أنتظر كائن بشري وأنا بكره الانتظار فبدأت أشغل نفسي في عد ورق الشجر، والاستهزاء بحروف لوحات السيارات الغريبة: اللي رقم لوحته (ف ق ر 7*6)، واللي رقمه (ن ح س 402*) وكنت على وشك أخمر في دماغي حملة -أو ربما ثورة- ضد الإدارة العامة للمرور تحت شعار: "يا تديني رقم وقور لعربيتي يا تدفعلي أقساطها".

فجأة انقطع حبل أفكاري وانطفأت شرارة الثورة بسبب كلب ماسك عظمة وراح يدور على عظمة تانية.. في أقل من دقيقة جاء كلب آخر وأخذ الأولى منه، الكلب الأول هجم على اللص وأسترد عظمته.
راقبت نظرات ومشاعر النصر والقوة في عيون الكلب الأول، ومشاعر الانكسار والجوع والاستسلام في عيون ولغة جسد الكلب الثاني، وبعد ثواني بسيطة لاقيته بيجر رجليه بخفي حنين ورايح باتجاه كلب ثالث -لما ركزت عرفت أنها كلبة- شافته بالحالة دي فراحت حضنته وفضلت تواسيه معرفش بقى صلة القرابة بينهم إيه... يا ترى أمه، زوجته، أخته أو حتى متمتش له بأيّ صلة بس قررت تحتضنه بدافع المواساة والتعاطف!!

أنا عن نفسي مش مقتنعة بأيّ تصرف من تصرفات أبطال القصة؛ لأن الأول طماع مش بيرضى برزقه وكان نفسي ينجح الكلب التاني في سرقته عشان يتعلم درس عمره ويحمد ربنا على اللي في إيده وميطاردش عصفورين في وقت واحد..
الكلب التاني بقى متآمر وغبي وحرامي وكسول، يعني مش مكلف نفسك تروح تدور على رزقك في حتة تانية لازم تسرق اللي في إيد أخوك!!! إتعلم من الطيور يا كلب وأصحى بدري يمكن يكون رزقك في الشارع التاني، ولو فرضنا يا سيدي إنك تعبان ومش قادر تتجول ملقتش غير العظمة اللي الكلب ماسكها ما تمشي شوية هتلاقي العظمة التانية اللي كان طمعان فيها، بلاش كل ده أنا سامحتك على سرقتها يا سيدي، ليه بقى مأخدتهاش ورحت أكلتها في مكان بعيد ليه توصل بيك البجاحة والجرأة وتأكلها قدامه!!! دا أنت غلبت الحمار اللي بيحمل أسفارا.

بالنسبة للكلبة الأخيرة اللي كانت بتواسي اللص؛ فتصرفها أسوأ من الاتنين لأنها واقفة مع الباطل ضد الحق أي نعم الكلب الأول طماع بس ده ميمنعش حقيقة واضحة زي الشمس أنه "إتعرض للسرقة" مش هنبرر جريمة عشان المجني عليه كائن جشع... عيب نوزن الأمور بالموازين دي، صدقيني أيتها الكلبة لو البشر مشوا بالمنطق ده: إن كل شرير حلال فيه القتل والسرقة والتعذيب لاختفى البشر أجمعين من هذا الكوكب؛ فكل البشر أشرار بطريقتهم الخاصة.

الموقف الثاني:

معرفش إزاي إتحولت منطقتي فجأة لإيجيبت!!! أنا كنت عايشة طول عمري منتمية لأولاد مصر النهارده بس اكتشفت إن المطرية أصبحت جزء من إيجيبت... لاقيت شاب في منتصف الثلاثينيات يرتدي أزياء تنتمي للطبقة المخملية في بريطانيا ومعه كلب من فصيلة نادرة... الباشا ابن الباشا كان بيمشي كلبه النادر، كان شاب مطيع جدًا (مُطيع لكلبه) كل أما الكلب يتعب من المشي يقف يتنفس شوية وبعدين يُكمل المسير وفي تلك الأثناء كان الشاب ينظر له في حنو بالغ (أكاد أجزم أن لو كل زوج مصري عامل زوجته بنفس معاملة هذا الشاب لكلبه كان زمان محاكم الأسرة قفلت وإتحولت لأطلال L سامحوني على المثال المؤلم).

المهم صحيت من أفكاري كالعادة على صوت كلاب أخرى بتنبح على الكلب النادر المدلل، والود ودهم ينقضوا عليه هو وصاحبه، وكأن لسان حالهم بيقول: "أيها البشري ما تاخدنا معاك احنا كمان ينوبك فينا ثواب وتعاملنا زيه... وأنت أيها الكلب الفرفور أوعى تكون مفكر أنك هتعيش في رغد من العيش على طول، البشر متقلبي المزاج وملهمش أمان هيجي عليه يوم ويتجوز واحدة بتكره الحيوانات وهيرميك زي الكلب في دار رعاية الحيوانات ويمكن يبيعك لواحد مختل يعذبك أو يرميك في الشارع ويسيبك تحت رحمة البشر اللي مش موجودة أصلًا"

بعد ما الكلب استريح مشي الشاب الثري هو وكلبه ومشيت أنا في الطريق المعاكس، وفي خلال 10 دقائق كنت في طريق عودتي للمنزل لاقيت الشاب وكلبه يسيران باتجاه منزلي وفجأة وقف المدلل مرة أخرى -المرة دي مش بقصد الكلب- أنا قلت في سري: ما داهية ليكون المخبول ده متخيل إني براقبه من شدة إعجابي بكلبه!!! بس اكتشفت أنه جاري، وقتها فكرت أعيد النظر في حبي لأغنية نجاة ساكن قصادي... قال ساكن قصادي وبحبه قال، دا ساكن قصادي هو وكلبه، تفتكروا الكلب ده بيتعامل زي شحيبر؟؟!!! لا طبعًا مستحيل... بناء على ما شاهدته اليوم شحيبر كانت نفسيته تعبانة من العيلة المجنونة اللي كانت بتربيه في المسرحية بينما الفصيل النادر اللي قابلته النهارده باين عليه الدلال، أنا متأكدة إن جاري محرّم الصوت العالي عشان ميأثرش على أعصاب كلبه وبيخليه ينام على موسيقى بيتهوفن أو نغمات السولفيجيو Solfeggio Frequencies

بقرأ لماما المقالة بعد ما خلصتها لاقيتها بتقولي بمنتهى الجدية: "طيب أنا مطلوب مني إيه دلوقتي أحلم بكلابك ولا أقعد أهوهو طول اليوم؟!!"

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.