كُنّ منصفًا يا سيدي القاضي.. كلماتهم تُدين مظلوم وتُبرئ ظالم
كُنّ منصفًا يا سيدي القاضي.. كلماتهم تُدين مظلوم وتُبرئ ظالم
زملائي الأعزاء بقالهم فترة بيحفلوا عليا بسبب بعض كلمات الشكر والامتنان (عبارات بوجهين وجه بريء ظاهر ووجه مظلم مستخبي).
امبارح بالصدفة كنت بسجل حاجة في مذكراتي وقلبت بشكل عشوائي على صفحة ما وقلت أشوف أنا كنت بتكلم عن إيه؟؟ لاقيت المذكرات بتحكي عن شخص (أنا مش قادرة افتكر لحد دلوقتي هو مين ولا حتى فاكرة المكان والزمان كانوا فين وأمتى) خلوني بس أحكي لكم شوية أشياء غريبة عني كتمهيد لعل السطور التالية تصيبكم بالملل ومتكملوش باقي المقالة:
أنا في العادة بحب أتحرك من غير حاجة بتقيدني فاول ما بوصل أي مكان برمي شنطتي ع المكتب أو الترابيزة والجاكت بعلقه على الكرسي أو ع الباب، يعني تقدر تقول عني كائن مبيحبش الفوضى بس فوضوي... في الجامعة كنت بقلع الشوز وبقعد بالشراب وكنت بشمر كأني داخلة خناقة أو هغسل جمب الترعة أو هعجن العجين مكنتش بعرف أركز في المحاضرات وفي حاجة خنقاني، ويشهد الله إن كل جلسة كتابة أمضيتها في البيت مخرجتش منها غير وأنا شبه سوكا، معرفش إيه علاقة نكش الشعر بالإبداع ومش عايزة أعرف يكفيني إني مؤمنة بغريبي الأطوار اللي مبيحسوش بأي حاجة حواليهم لما يندمجوا في حاجة بيحبوها حتى شعرهم المنكوش وإيديهم اللي بيتهنج أكتر من الكيبورد.
نعود لقصة الأخ المجهول اللي كنا بنتكلم عنه... الباشا وقف جمب الكرسي اللي علقت عليه جاكيتي وشنطتي وبعد برهة من الزمن لاقيته قاعد ع الكرسي وبيتكلم في التليفون وشنطتي وجاكيتي على الأرض... شفتوا مشهد فيلم تشاكي وهي بتضحك لما بتراقب ضحيتها قبل ما تقتلها؟؟ أهو أنا كنت تشاكي... لاقيته خلص مكالمته وانتبه لتعبيرات وشي واتنفض من ع الكرسي وبراءة الأطفال في عينيه، وسرعان ما تبدلت نظرات البراءة بنظرات كائن مرعوب بيتسائل في سره: ماذا يجري؟... طب أجري أنا طيب؟ المجنونة دي بتبصلي كدا ليه؟؟"... المهم راقب نظرات عيوني وهي بتشير للجاكيت والشنطة وأخيرًا أدرك فعلته المشينة.... لاقيته جري على الشنطة والجاكت واخدهم من على الأرض ونفضهم من التراب ورّجع الشنطة لمكانها على الكرسي وياريته اكتفى بتدليل الشنطة فحسب دا يا عيني خاف لدرجة إنه حضن الجاكيت وفضل ماسكه لمدة عشر دقايق تقريبا... في علم النفس (من غير ما نقحم مشهد تشاكي في الصورة) بنفسر تصرفه ده بخمس احتمالات:
* شعور قوي بالذنب (Excessive Guilt Response)
* اندفاع انفعالي (Emotional Dysregulation)
* محاولة استرضاء مبالغ فيها (Overcompensation)
* دلالات تعلق رمزي بالأشياء المرتبطة بالشخص (Symbolic Attachment)
* ارتباط عاطفي أو إعجاب مكبوت تجاه صاحبة الجاكيت (Displaced Affection)
استخلصت مما سبق ما يلي:
1- المواقف والكلمات يجب تفسيرها وفق السياق يعني مينفعش نحكم على كلمات شخص أو تصرفاته غير لما نشوف الصورة كاملة يعني علماء النفس في الموقف السابق فسروا الموقف وكأنه "كبت عاطفي ناتج عن حب غير مُعلن دفعه إلى احتضان أيّ شيء يرمز أو ينتمي لها" في حين أن مشهد تشاكي كفيل بقلب كل التفسيرات الرومانسية رأسًا على عقب؛ لأن الخوف كالحب والغضب لمّا الإنسان بيكون واقع تحت سيطرتهم مبيعرفش يتحكم في تصرفاته.
2- أستطيع القول الآن إن مذكراتي الغالية باتت قنبلة موقوتة ووجودها بقى بيشكل خطر على حياتي -لو وقعت في يد زملائي الأعزاء- وقتها مش هيكون بحوزتهم حروف غزل مُغلفة بسيلوفان الشكر فحسب، ولا كلمات تُدين مظلوم وتُبرئ ظالم، دول هيحصلوا على وقائع داخلة في صلب القضية... طيب إيه هي القضية أصلًا يا حاجة؟ معرفش.. أنا علمي علمكم!!! كل الحكاية إني محاطة مؤخرًا بهالة عجيبة من سوء الفهم المدعوم بالحظ السيئ ومرشوش عليهم شويتين حُسن نية من عندي، وبدون أيّ مُقدمات وجدت نفسي فجأة قلبت على إنسان مثير للفضول ومثير للشغب ومُحفز لنبضات القلب زي النورأدرينالين كده... وفي خضم كل هذا لا يوجد جاني ولا مجني عليه سوى بعض الصدف العكسية التي دبرها الكوكب لمشاكستي...

ليست هناك تعليقات